الجزيرة العربية في العصر الجاهلي
تعالوا كده نحكي عن حال العرب قبل الإسلام، أو زي ما بنسميها العصر الجاهلي. في الفترة دي، أخلاق ناس كتير منهم كانت ساءت جدًا؛ فانتشر بينهم شرب الخمر والقمار، ووصلت القسوة والحمية المزعومة عند بعضهم لدرجة إنهم كانوا يئدوا البنات، يعني يدفنوهن وهنّ أحياء.
وكمان كانت الغارات منتشرة بينهم، وكانوا بيقطعوا الطريق على القوافل. ومكانة المرأة كانت قليلة جدًا، فكانوا بيتعاملوا معاها كأنها متاع أو دابة، وكانت تُورث زي ما بيورثوا الممتلكات. وكان فيه أكلات معينة مخصصة للرجال ومحرمة على النساء، وكمان كان مسموح للرجل إنه يتجوز عددًا من النساء من غير تحديد.
أما العصبية القبلية والرغبة في الانتقام، فكانوا شديدين جدًا فيها، لدرجة إنهم اتعلّقوا بالحرب وأحبوها، وبقت بالنسبة لهم وسيلة للتسلية واللهو وقضاء رغبات النفس. وكانوا أحيانًا يشعلوا حربًا بسبب حجة، أو من غير أي حجة حقيقية.
والشاعر الجاهلي الرُّقَّاد بن المنذر بن ضرار الضبي بيصوّر لنا المعنى ده في الأبيات دي:
إذَا المُهْرَةُ الشَّقْرَاءُ أَدْرَكَ ظَهْرُهَا ... فَشَبَّ الإِلَهُ الحَرْبَ بَيْنَ القَبَائِلِ
وأَوْقَدَ نَارًا بَيْنَهُمْ بِضِرَامِهَا ... لَهَا وَهْجٌ لِلْمُصْطَلِي غَيْرُ طَائِلِ
يعني كانوا ممكن يدخلوا في حرب كبيرة بسبب موقف بسيط أو سبب تافه، وكانت إراقة الدماء عندهم حاجة سهلة وماكانوش بيعملوا لها حساب. حادثة صغيرة كانت كفيلة إنها تشعل القتال، وبعد كده تستمر الحرب سنين طويلة، لدرجة إن الحرب كانت ممكن تستمر أربعين سنة، ويموت فيها ألوف من الناس.
أما من ناحية الأخلاق، فكان عندهم أمراض وأخلاق سيئة متأصلة في المجتمع، وكانت أسبابها منتشرة وشائعة بينهم.